مجمع البحوث الاسلامية
79
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بمجاز ، بل هو من الحقيقة ، إذا استعمل في مورد يلاحظ فيه مفهوم الجناحيّة ، حتّى يكون من مصاديق الجناح ، أي ما به يميل ويرغب إلى شيء أو عنه . ولا يبعد أن يكون إطلاق الجناح فيما به يحصل الميل والحركة في عالم الملائكة وأمثالها أيضا حقيقة ، فإنّ خصوصيّات المصاديق غير ملحوظة في وضع الألفاظ وتصوّر المفهوم الّذي يوضع له اللّفظ . [ ثمّ ذكر الآيات إلى أن قال : ] فظهر أنّ تفسير هذه الكلمات بمعان مختلفة تجاوز وجناح عن الحقّ . وأمّا الفرق بين الميل والجنح والرّغبة : أنّ الرّغبة عبارة عن الميل مع العلاقة الباطنيّة والمحبّة . والجنوح هو الميل مع العمل . والميل مطلق . ( 2 : 124 ) النّصوص التّفسيريّة جنحوا - فاجنح وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . الأنفال : 61 ابن عبّاس : إن مال بنو قريظة إلى الصّلح فأرادوا الصّلح فَاجْنَحْ لَها مل إليها أو ردّها . ( 151 ) نحوه الواحديّ ( 2 : 469 ) ، والبغويّ ( 2 : 307 ) . عكرمة : نسختها الآية الّتي في براءة قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله : وَهُمْ صاغِرُونَ التّوبة : 29 . مثله الحسن ، ونحوه قتادة . ( الطّبريّ 10 : 34 ) السّدّيّ : وإن أرادوا الصّلح فأرده . ( 284 ) مثله السّجستانيّ ( 75 ) ونحوه ابن قتيبة ( 180 ) ، والزّجّاج ( 2 : 422 ) ، والنّحّاس ( 3 : 167 ) ، والطّبرسيّ ( 2 : 555 ) . ابن إسحاق : أي إن دعوك إلى السّلم ، إلى الإسلام ، فصالحهم عليه . ( الطّبريّ 10 : 34 ) ابن زيد : فصالحهم . ( الطّبريّ 10 : 34 ) أبو عبيدة : أي رجعوا إلى المسالمة وطلبوا الصّلح . ( 1 : 250 ) الطّبريّ : وإن مالوا إلى مسالمتك ومتاركتك الحرب ، إمّا بالدّخول في الإسلام ، وإمّا بإعطاء الجزية ، وإمّا بموادعة ، ونحو ذلك من أسباب السّلم والصّلح فَاجْنَحْ لَها ، يقول : فمل إليها ، وابذل لهم ما مالوا إليه من ذلك وسألوكه . [ إلى أن قال : ] فأمّا ما قاله قتادة ومن قال مثل قوله : من أنّ هذه الآية منسوخة ، فقول لا دلالة عليه من كتاب ولا سنّة ، ولا فطرة عقل . ( 10 : 33 ) الماورديّ : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : وإن مالوا إلى الموادعة فمل إليها . والثّاني : وإن توقّفوا عن الحرب مسالمة لك فتوقّف عنهم مسالمة لهم . والثّالث : وإن أظهروا الإسلام فاقبل منهم ظاهر إسلامهم ، وإن تخلّف باطن اعتقادهم . ( 2 : 330 ) الطّوسيّ : وليس في الآية ما يدلّ على أنّ الكفّار إذا مالوا إلى الهدنة ، وجب إجابتهم إليها على كلّ حال ، لأنّ الأحوال تختلف في ذلك ، فتارة تقتضي الإجابة ، وتارة